نخبة من الأكاديميين

54

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

تحت حكم الفيزيقوط Visigoths ، لأن العرب نهجوا نهجاً شديد التسامح في إسبانيا بعد الفتح الإسلامي ( 711 - 713 م ) مع النصارى . وقد حفظ المسيحيون جميل المسلمين الذين تركوا لهم حرية العقيدة دونما تدخل . لقد فرضت اللغة العربية نفسها على الشعوب العريقة لغة للقرآن الكريم ، ولكن الترجمة اللاتينية للكتاب المقدس لم تستطع أن تجعلها لغة الشعوب الجرمانية الجديدة ، فسرعان ما تطورت اللغات واللهجات المحلية للشعوب الچرمانية إلى لغات قومية في غضون ستة قرون أو أكثر قليلًا . ومن ناحية أخرى كان البعد اللغوي يمثل حاجزًا أمام معرفة الغرب الأوروبي بالإسلام ، لا سيما في مناطق شمال أوروبا وغربها . وطوال القرن الثامن الميلادي كان الحال هادئًا . وهناك مؤرخة تم تأليفها في قرطبة 137 ه - / 754 م تشهد على أن رجال الكنيسة الإسبانية أنفسهم لم يكونوا ناقمين على الحكومة الإسلامية ، وذلك على الرغم من أن مؤلف هذه المؤرخة ( التي نُسبت خطأ إلى إيزودورو الباجي ( Isidore de Beja ) كان من القساوسة الذين يكرهون الإسلام ، وربما كان مؤلف هذه المؤرخة التي تعرف بسنة تأليفها « مؤرخة سنة 754 م » قد عاش في قرطبة ، وربما كان قد بلغ من العمر ما جعله يحمل ذكريات شخصية عن سقوط مملكة الفيزيقوط . وتوحي إلفته مع تاريخ الأندلس وشؤونها السياسية بأنه ربما كان موظفاً لدى المسلمين في الجهاز الإداري . وقد عكف على كتابة مؤرخة عالمية تبدأ قبل ثمانين سنة إبتداءً من الوقت الذي كتب فيه . ويلفت النظر أن المؤلف لا يذكر في أي موضع من كتابه حقيقة أن المسلمين كانوا أتباع دين جديد . يذكر كاتب " مؤرخة 754 م " فقط أن السراكنة ( المسلمين ) ثاروا وغزوا بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية وبلاد النهرين « . . . بفضل الخداع ، لا بقوة زعيمهم محمد ، ونهبوا الأقاليم المجاورة ، ومضوا من خلال الغزوات السرية ، لا بواسطة الهجمات الصريحة . . » وعلى الرغم من هذه النزعة المراوغة ، فإن الكاتب يقدم تاريخاً يكاد يكون واقعياً عن الخلفاء المسلمين الأوائل نجده متداخلًا مع تاريخ الإمبراطورية البيزنطية . ويرى هذا الرجل الذي كتب بعدما يزيد على مئة سنة من ظهور الإسلام أن « يزيد بن معاوية » ( 680 - 683 م ) ، كان من الخلفاء الصالحين ، وأنه كان « . . . أكثر أبناء معاوية مدعاة للسرور . . . » ويصفه بأنه كان « . . . محبوبًا للغاية من جميع أهل الأرض التي كانت خاضعة لحكمه . فهو لم يسعْ أبدًا ، مثلما هي عادة الرجال ، إلى أي مجد لأنه كان ملكًا ، ولكنه عاش حياة أي مواطن عادي مع الآخرين . . . » . ولكن صاحب " مؤرخة 754 م " يتخذ موقفاً عنيفاً عندما يعرض لأحداث الفتح الإسلامي للأندلس ، ويصم موسى بن نصير باعتباره بربرياً عنيفاً : « . . . لقد دمّر المدن الجميلة ، وأحرقها بالنيران ، وحكم بالصلب على الرجال ذوي المكانة ، وذبح الأطفال والشباب بالسيف . وإذ أشاع الرعب بهذه الطريقة ، توسلت بعض المدن من أجل السلام ، فمنحها السراكنة ما طلبت في الحال . وعندما رفض